الأحد، 9 سبتمبر 2018

أسير الملح ( بقلم : علاء الغريب )

{ أَسِيرُ المِلْحُ }
خَاطِرَةٌ مَهَّدَاة إِلَى الأَسْرَى
................................
لَوْ إِنَّ المَاءُ المَالِحُ
يُحَرِّرُ الأَوْطَانَ وَالأَسْرَى
لَكِنَتْ لِأَجْلِِهِمْ شُرْبَتُ مِيَاهُ البَحْرِ
لَكِنَّ المِلْحُ عِنْدَ مُغْتَصِبِ بِلَادِنَا
يُنَثِّرُهُ جَلَّادِنَا
عَلَى آهَاتُ أَجْسَادِنَا
           لِيَزِيدَ لِلجُرْحِ جُرْحا

............ 2
يَا أَسِيرُ فِلَسْطِينَ
هُوَ قَدْرُكَ أَنَّ تَكْوُنُ
الأَسِيرُ المُقَاوِمُ مَرَّتَيْنِ
مَرَّةً لِجُرْحِ وَطَنِكَ الغَائِرِ
وَمَرَّةً أُخْرَى
لِجُرْحِ سِجْنِكَ المَالِحِ الثَّائِرِ
هُوَ قَدْرُكَ أَنْ يَقِفَ نَخِيلَ عِنَادِكَ
أَمَامَ طَحَالِبِ رَجَسٍ سَجَّانِكَ
وَأَنْ تُقَاوِمَ مِخْرَزَ عَدُوِّكَ
بِسَيْفِي عَيْنَيْكَ العَابِسَةِ

.......... 3
مَاذَا أَقُولُ لَكَ !؟
وَأَنْتَ بِسِجْنِكَ كُلَّ يَوْمٍ
تَطْعَنُ بِأَلْفِ سِِيخٍ
لَوْ تَجَرَّأَ سَجَّانُكَ المَسْخُ
                     وَقَرَأَ التَّارِيخَ
         وَمَا تَبُوحُ بِهِ المُقَلُ
                       .... لِرَحَلَ
لَوْ عَدُوُّكَ يَعْلَمُ
إِنَّ جَبْهَتُكَ اللُّجَيْنَةُ
طَالَتْ عَنَاقِيدُ السَّمَاءِ
             وَأَصْبَحَتْ مِئْذَنَةً
                   وَقَبْلَهَا ( زُحَل )
                                   لِرَحَلَ
لَوْ يُعْلِمُ عَدُوَّكَ
إِنَّ مَدِينَتُكَ مُنْذُ الْأَزَلِ
رَضَّعْتُ الشُّمُوخَ وَالعِزَّةَ
مِنْ ضروع سُيُوفِ
       عَلَيَّ وَعَمْر وَسَعَد
    والقَعْقَع وَالمُثَنَى وَعِبَادَةٌ
                وَخَالِدُ اِبْنُ الوَلِيدُ
              هِيَ مَدِينَةٌ لا تَرْكَعُ ولَا تُزَلُّ

............ 4
يَا أَيُّهَا الأَسِيرُ
دَاخِلَ دَبَابِيسُ سُكُونِ ظُلْمَةِ زِنْزَانَتِكَ
تُرَاقِبُ غُبَارَ سِنِينَكَ الفَائِتَةِ المُرْتَحَلةُ
عِنْدَمَا يُصِيبُ الجُنُونُ أَمْعَائِكَ
وَتُرْقِصُ وَجَعًا
تَحَمَّلْ... ثَابَرَ.... وَثَابَرَ
اِقْفِلْ أُذْنَيْكَ عَنْ نَافِذَةِ ضَجِيجِ الآَلَمِ
وَأُغْمِضُ عَيِّنِيكَ وَاِعْتَلِي هَوْدَج الحُلْمُ
وَأَفْرِدُ لِلرِّيحِ جَنَاحَيْكَ كَطَائِرِ النَّغْمِ
وَأَنْبَعِثُ بِرُوحِ نَسْرٍ فَوْقَ سَحَابَةِ
وَعَلَى قُبَّةِ الشَّمْسِ أَجْسِمُ
وَتُنَفِّسُ الحُرِّيَّةَ
              مِنْ رَأْسِكَ
      حَتَّى أَخْمَصُ قَدَمَيْكَ

.......... 5
طَوِّقَهَا بِرَيْحَانِ يَدَيْكَ
وَاِعْتَمَرَهَا إِكْلِيلُ زَيْتُونٍ أَخْضَرُ
وَعِطِّرُ أَنْفَاسِهَا بِالغَارِ وَالزَّعْتَرِ
فَلاَ بُدَّ لِلأَلَمِ عِنْدَمَا يُشَتِّمُ
رَِائِحَةُ الأَرْضِ أَنْ يَسْتَرِيحَ
وَأَهْمِسُ لرِيحِ الشَّمْسِ سِرًّا
سَوْفَ أَتَحَمَّلُ ... وَلَنْ أُجَوِّعَ
بَلْ سَجَّانِي سَيَنْغَلِقُ
خَلْفَ قُضْبَانُ وَهْمِهِ المَخْدُوعِ
وَيُصْبِحُ هُوَ السِّجِّينُ وَأَنَا السَّجَّانُ
فَغَدًا سَتَنْتَصِرُ لَْمعَةُ سُيُوفُ الحَقِّ
عَلَى عُنُقِ لَيْلِ البُهْتَانِ

.......... 6
سَوْفَ يُلَمْلِمُ أذْيَالُ خَيْبَتَهُ
عَنْ تُرَابِنَا المُحْتَلُّ
وَتَكُونُ سَمَاءَنَا أَجْمَلَ
غَدًا.... سَوْفَ يَرْحَلُ
عَنْ أَعْتَابُ قُدْسِنَا
عَنْ وَجَعِ مَآذِنِنَا وَبُكَاءِ أَجْرَاسِنَا
عَنْ جُبِّ أَحْزَانِنَا
       عَنْ سَمَاءِ أَحْلَامِنَا
            عَنْ نهدات أَنْفَاسِنَا
                         وَآهَاتُ جُرْحِنَا
عَنْ أَرْضَ عِيْسَ الجَرِيحُ
سَوْفَ يُرَحِّلُ ذَاكَ الوَجْهُ القَبِيحُ
وَتَلْعَنُهُ شِعَابُ الأَرْضِ
وَيُلَاحِقُ عَوِيلَهُ الحَجَرِ
                       كالمطر
             لِيَحْمِلْ نَجَّسَهُ وَيَفِرُّ
فَيَا أَيُّهَا السَّجَّانَ رِفَقًا
سَتَغْرُبُ بِوَجْهِكَ أَيُّهَا الأَحْمَقُ
فَالأَرْضُ لِنَّا وَنَحْنُ لَهَا الأَبْقَى

            علاء الغريب / كاتب صحفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق